الشيخ المحمودي

48

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

والسّالم منك لا يبالي إن ضاق به مناخه ، والدّنيا عنده كيوم حان انسلاخه « 21 » . اعزبي عنّي فو اللّه لا أذلّ لك فتستذلّيني ولا أسلس لك فتقوديني « 22 » وأيم اللّه - يمينا أستثني فيها بمشيّة اللّه - لأروضنّ نفسي رياضة تهشّ معها إلى القرص إذا قدرت عليه مطعوما ، وتقنع بالملح مأدوما « 23 » ولأدعنّ مقلتي كعين ماء نضب معينها « 24 » مستفرغة دموعها ، أتمتلئ السّائمة من رعيها فتبرك وتشبع الرّبيضة من عشبها فتربض ويأكل عليّ من زاده فيهجع « 25 » قرّت إذا عينه ، إذا اقتدى بعد السّنين المتطاولة بالبهيمة الهاملة « 26 » والسّائمة المرعيّة ! طوبى لنفس أدّت إلى ربّها فرضها ، وعركت بجنبها بؤسها « 27 » وهجرت في اللّيل غمضها ، حتّى إذا غلب الكرى عليها افترشت أرضها

--> ( 21 ) المناخ - كغراب - : مبرك الإبل . وحان : حضر . وانسلاخه : زواله . ( 22 ) أعزبي عني ، أي ابتعدي . ولا أسلس ، أي لا أنقاد . ( 23 ) الرياضة : حمل النفس وتعويدها على القناعة والجوع . وتهش إلى القرص : تنبسط إلى الرغيف وتفرح به من شدة حرمانها . و « مطعوما » حال من القرص ، كما أن « مأدوما » حال من الملح ، أي مأدوما به الطعام . ( 24 ) المقلة : العين . ونضب : غار . والمعين - بفتح الميم وكسر العين - : الماء الجاري . أي لا تركن عيني كعين ماء غار ماؤها الجاري . ( 25 ) السائمة : الحيوان الذي يأكل ويرعى حيث شاء من النبات الذي ينبت بلا صنع مخلوق . فتبرك : فتلصق صدرها بالأرض . والربيضة : الغنم مع رعاتها إذا كانت في مرابضها أي منامها وموضع استراحتها . ويهجع : يسكن كما يسكن الحيوان بعد أكل الطعام . ( 26 ) البهيمة الهاملة : المسترسلة ، والهمل من الغنم ترعى نهارا بلا راع . ( 27 ) البؤس - كقفل - : الضر . وعرك الجنب بالبؤس والفقر : الصبر على الفقر ، كأنه شوك فيستحقه بجنبه ، يقال عرك الأذى - من باب نصر - بجنبه عركا » : احتمله وصبر عليه .